تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

23

نظرية المعرفة

الواقع الخارجي ، فهي في هذه الحالة غير ملتفت إليها ، وإنّما الالتفات إلى الواقع . وهذا هو العلم الحصولي . وأُخرى تلاحظ بما أنّها ظاهرة نفسانية كسائر الظواهر والحالات النفسانية والوجدانية ، كالسرور والحزن ، فهي في هذه الحالة غير مغفول عنها ، بل ملتفت إليها على نحو تفصيليّ . وهي ، وإن كانت ربما تكون مأخوذة من الخارج ، إلَّا أنّ هذه الحيثية ملغاة في هذا النحو من اللحاظ . وإنّما المقوّم حينئذٍ ، كونها ظاهرة نفسانية في الضمير كسائر الظواهر النفسانية . فكما أنّ الحزن والسرور ، والبخل والحسد وغيرها ، ظواهر نفسانية غير متقيّدة بكونها مأخوذة من الخارج ، فهكذا الصور العلمية في هذا اللحاظ . وبذلك يُعلم أنّ تعريف العلم على النحو الماضي ينطبق على الوجه الأوّل الّذي قوامه بالطريقيّة والكاشفيّة عن الخارج . وأمّا الوجه الثاني الّذي قوامه بكون الصورة ظاهرة نفسانية ، وحالة وجدانية ، فخارج عن التعريف ، لأنّ كونها مأخوذة من الخارج ، ليس إلّا كالحجر في جنب الإنسان ، لا دخل له في واقعه وحقيقته . وأمّا القسم الثاني ، وهو علم الإنسان بذاته ، فعدم انطباق التعريف عليه ظاهر لا يحتاج إلى بيان . * * * الجهة الثانية - التعريف لا يشمل المعقولات الثانوية المنطقية إنّ هذا التعريف كما لا يعمّ العلم الحضوريّ بكلا قسميه ، لا يشمل كذلك المعقولات الثانوية المنطقية . بيان ذلك : إنّ المعقولات عند المنطقيين تنقسم إلى قسمين ، معقولات أوليّة وثانوية . أمّا الأولى ، فهي عبارة عن الصور العلمية الّتي تحصل للمدرك عند اتّصاله بالخارج وارتباطه به ارتباطاً مباشراً . وهذا القسم من أوضح مصاديق انعكاس الخارج في الذهن . وهذا كالألوان والأشكال التي يقف عليها الإنسان في ظل أدوات المعرفة الحسيّة .